"العمل من المنزل" مزايا لأصحاب العمل وحقوق مهدرة للعاملين

  • الخميس، 10 ديسمبر 2020 08:16 م

مع دخول وباء كورونا المستجد موجته الثانية، والتوجه لتقليل أعداد العاملين فى مقار العمل كأحد طرق وقف انتشار الفيروس، يتوسع الاعتماد على نظام "العمل من المنزل"، الذى بدأته

مع دخول وباء كورونا المستجد موجته الثانية، والتوجه لتقليل أعداد العاملين فى مقار العمل كأحد طرق وقف انتشار الفيروس، يتوسع الاعتماد على نظام "العمل من المنزل"، الذى بدأته شركات فى القطاعين العام والخاص منذ مارس الماضي مع قرار الحكومة تخفيف عدد العمالة العاملين فى مقر العمل، بل بدأت محركات البحث عن وظائف جديدة تعرض فرصا للعمل الدائم من المنزل.

معايير التقييم

"مريم محمد"، مسئولة مبيعات عبر التليفون، قدم لها أكثر من عرض للعمل من المنزل بشكل دائم دون الارتباط بظروف الجائحة، لكنها رفضت لأن تجربتها السابقة كانت سيئة كما تصفها لـ"أخبار مصر"، حيث كانت تعمل فى إحدى شركات تعليم اللغات فى مقرها، ومع قرار الإغلاق الجزئي طلبت منها الشركة العمل من المنزل.

وترجع سوء التجربة لعدم وجود معايير واضحة لهذا النظام الجديد، قائلة: "المشرفة على العمل كانت تضغط علي بتحميلي المزيد من المهام تفوق تلك التى كنت مكلفة بها حينما كنت أعمل من المكتب، كانت لا تنظر مثلا فى حقي لنصف ساعة راحة كما هو معتاد أثناء ساعات العمل لأنها ترى أني أعمل فى بيتي، وكنت أشعر منها أيضا عدم رضا عن أدائي طوال الوقت لعدم وجود وسائل للتقييم، رغم أني كنت أعمل أكثر من الـ 8 ساعات المقررة لاستكمال مهامي".

تجربة قديمة جديدة


العمل من المنزل عرفته مصر منذ عام 2007 بعد مبادرة "منزلك مكتبك" التى أطلقها وزير التنمية الإدارية الأسبق أحمد درويش، حيث قال في "ويبنار" بث على اليوتيوب 28 أبريل الماضي، إن مبادرته نالت الكثير من التهكم عند طرحها، إلا أن الكثير من المهام لا تستدعي تواجد صاحبها في مكان العمل، موضحا أنه نفذها في حالتين عنده فى الوزارة لمترجمة و4 مسئولين عن الرد على شكاوى المواطنين الواردة عبر البريد الالكتروني، وأنه وضع نظاما لتقييم الأداء.

درويش تحدث في "الويبنار"عن ورقة أعدها بعد تفشي الجائحة بعنوان "العمل من المنزل ..فرصة أجبرنا عليها"، لفت من خلالها إلى البنية التشريعية والمعلوماتية المطلوبة كأساس للعمل من المنزل، كما ذكر أن طرق تحديد المرتبات والإثابة وسياسات العمل "عن بعد" هى أبرز التحديات.

عام 1996 صدر عن منظمة العمل الدولية اتفاقية بشأن "العمل من المنزل" لوجود ظروف خاصة تميز هذا النوع من العمل، وعرفت الاتفاقية هذا النمط من العمل بأنه دائم ولقاء أجر وليس مرتبط بفترة بعينها، وشددت على ضرورة تحسين أوضاع العاملين من المنزل من خلال مساواتهم بأقرانهم من العاملين بأجر، وذلك من حيث الأجور والسلامة الصحية والمهنية والقانونية والتدريب والسن وإجازة الأمومة وحق إنشاء النقابات أو الالتحاق بها.

"حسام السعيد" أحد هؤلاء الذين أصبحوا يعملون مؤقتا من المنزل، بدلا من مكتبه فى مقر عمله بإحدى الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا، منذ أبريل الماضي، تماشيا مع قرار الإغلاق، أشار إلى نفس ما واجهته "مريم محمد"، قائلا لـ "أخبار مصر": "حينما ذهبت مؤخرا لمقر العمل وجدت مديري غير راض عن مستوى أدائي بشكل كبير، والسبب فى ذلك أنني لست أمام عينه طوال الوقت فيتصور أن العمل خارج المكتب أقل كفاءة".

تأثر الأجور


أشار حسام إلى مشكلة أخرى واجهته وهى خفض أجره، لأن الإدارة رأت أنه لم يعد فى حاجة لهذا الجزء المقتطع منه "لتوفيره فلوس المواصلات"، بالرغم من أن هذا الجزء المقتطع أصبح يذهب لباقة الإنترنت لرفع كفاءتها فى المنزل.

عضو المجلس القومى للأجور عبد المنعم الجمل، أكد أن ما واجهه "حسام" ليس حالة فردية، فقد ورد إليه شكاوى مماثلة، قائلا لـ "أخبار مصر": أزمة كورونا طمعت الكثير من أصحاب العمل ليس فى مصر فقط، حتى عالميا، فلابد من الحفاظ على حقوق العاملين دون استغلال وظلم من أصحاب العمل".

وتوقع الجمل، وهو أيضا رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب، ونائب رئيس اتحاد عمال مصر، أن هناك وظائف ستنتهي مع زيادة اعتماد أصحاب العمل على هذا النظام الجديد فى السوق المصري على مستوي القطاعين العام أو الخاص، مضيفا: "سيكون نمط فى كل القطاعات ليس فى القطاع الخاص فقط، وفي وظائف سوف تنتهى، لذا ينقص صاحب العمل فى الأجور وحقوق العاملين الأخرى، عشان عارف اللى جاي بعد كدا هيبقا عايز يشتغل وخلاص لنقص فرص العمل".

ويرى الجمل أن الحل فى تعديل التشريعات الحالية، التى تخاطب العمال ولم تتطرق إلى هذا النظام الجديد من العمل "العمل من المنزل"، الذي سيكون جزءا من سوق العمل خلال السنوات المقبلة، على أن تركز التعديلات على الحفاظ على وظائف العمال، وحقوقهم.

تعديل قانون العمل

ينظم حقوق وواحبات العاملين فى مصر تشريعان، أولاهما قانون العمل بالنسبة للعاملين فى القطاع الخاص، وثانيهما قانون الخدمة المدنية الذى يخاطب به العاملين فى القطاع العام وقطاع الأعمال العام.


وتجري لجنة القوى العاملة فى مجلس النواب الحالي تعديلا لقانون العمل، ووفقا لأخر نسخة "مسودة" أطلع عليها "أخبار مصر"، لم يتطرق إلى نظام العمل من المنزل، وعلق على ذلك أمين سر لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، النائب محمد عبد الفتاح، قائلا: "القانون لم يقر بعد، وسينظر فى مجلس النواب القادم، الذى انتخب ويبدأ دستوريا 10 يناير 2021، وسوف يشمل العمل من المنزل، وسيكفل كافة حقوق العاملين خاصة فى ظل التحول الرقمي الذى تنتهجه الدولة فى ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وشدد عبد الفتاح على أن القوانين الحالية لا تمنح الحق لأي صاحب عمل انتقاص أجر العامل تحت أي بند أو ظروف، وتابع: "عقود العمل 3 أنواع، وهو اتفاق مبرم بين الطرفين (العامل وصاحب العمل) تخطر به وزراة القوى العاملة، ولا يوجد قانون فى مصر يسمح بانتقاص الأجور، وإذا حدث ذلك يكون مخالف لما هو موجود فى العقود".

ويلفت أمين سر لجنة القوى العاملة الانتباه إلى أن نظام العمل من المنزل تكلفته كبيرة على الدولة حيث إنه يحتاج إلى مهارة التعامل مع الإنترنت الغير متوفرة لدى قطاع كبير من العاملين حاليا، مما يستلزم من الدولة توفير مراكز التدريب المؤهلة لهم، مستطردا: "الدولة تحافظ على العمالة ولن تسمح بالاستغناء عنهم، ولن نقبل كحكومة أو برلمان تقليل المرتبات أو إهدار أي حقوق أخرى للعاملين فى نظام العمل من المنزل".


أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات وحوارات

تصميم وتطوير تمائم كأس العالم .. رسائل بلغة عالمية

تطورت تمائم كأس العالم على مدار عقود طويلة منذ مونديال إنجلترا 1966م وتحولت من مجرد وسيلة أو شخصيات ترويجية للبطولة...

"أخبار مصر "يحاور الفائز بكأس مصر للتايكوندو 2026

إنجاز رياضي متميز يحرزه بطل مصري شاب من قلب جامعة الجلالة بفوزه بكأس مصر للتايكوندو 2026 ببطولة الدرجة الأولى لقطاعات...

رئيس الإذاعة المصرية:نحتفل بالإنجازات ونواكب التطورات التكنولوجية رغم التحديات

"هنا القاهرة" .. بهذه العبارة الخالدة انطلق من قلب الإذاعة المصرية أول بث إعلامي بصوت الرائد الإذاعي الكبير أحمد سالم...

عيد الإعلاميين الـ92..إنجازات وتحديات

عيد الإعلاميين.. فرصة للاحتفاء بالإنجازات ومواكبة التطورات ومواجهة التحديات من أجل تطوير منظومة الإعلام المصري وكوادرها من الإعلاميين ومواصلة مسيرة...